مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

63

الواضح في علوم القرآن

الفصل الرّابع المكي والمدني وخصائص كل منهما من المعلوم أن القرآن الكريم قد بدأ نزوله في مكة ، واستمر مدة ثلاثة وعشرين عاما تقريبا ، وهذه المدة تنقسم إلى قسمين : مدة إقامة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في مكة قبل الهجرة ، ومدة إقامته في المدينة بعد الهجرة ، ومن هنا تنوّع القرآن في مجموعه إلى مكي ومدني ، وقد عني العلماء والرواة من سلفنا الصالح بتمييز هذين القسمين عن بعضهما واستخراج خصائص كل منهما ، وذلك للفوائد التشريعية والتاريخية التي سنذكرها في هذا البحث . 1 - تحديد المكي والمدني : للعلماء في تحديد المكي والمدني ثلاثة اصطلاحات : 1 - أن المكّي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة ، والمدني ما نزل بالمدينة ، ويدخل في مكة ضواحيها ، فيعتبر مكيّا ما أنزل على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بمنى وعرفات والحديبية ، كما يدخل في المدينة ضواحيها ، فيعتبر مدنيا ما أنزل على النبيّ ببدر وأحد وسلع . وهذا الاعتبار الاصطلاحي مبني على مكان النزول فقط ، فلا يفيد الحصر ، لوجود آيات في القرآن أنزلت على الرسول في غير مكة والمدينة وفي غير ضواحيهما . 2 - أنّ المكي ما وقع خطابا لأهل مكة ، والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة ، ويقال هنا : إن ما صدّر في القرآن بلفظ ( يا أيها الناس ) أو بصيغة